القانون الدستوري المغربي

المبحت الاول - مفهوم الدولة

1-الأستاذ الدكتور محسن خليل يعرف الدولة بأنها " جماعة من الأفراد تقطن على وجه الدوام والاستقرار ، إقليما جغرافيا معينا ، وتخضع في تنظيم شؤونها لسلطة سياسية ، تستقل في أساسها عن أشخاص من يمارسها ".
2-الأستاذ الدكتور كمال العالي يعرف الدولة بأنها " مجموعة متجانسة من الأفراد تعيش على وجه الدوام في إقليم معين ، وتخضع لسلطة عامة منظمة ".
5-ماكيفر mcypherيعرف الدولة بأنها " اتحاد يحفظ داخل مجتمع محدد إقليمها الظروف الخارجية العامة للنظام الاجتماعي وذلك للعمل من خلال قانون يعلن باسطة حكومة مخولة بسلطة قهرية لتحقيق هذه الغاية ".
3-الدكتور بطرس غالي و الدكتور خيري عيسى في المدخل في علم السياسة :" مجموعة من الأفراد يقيمون بصفة دائمة في إقليم معين ، تسيطر عليهم هيئة منظمة استقر الناس على تسميتها الحكومة . ويحدد المؤلفان ثلاثة عناصر لابد منه لكيان الدولة هي (1)مجموعة الأفراد ، (2) الإقليم ، (3)الحكومة .
7-اما ديفو defoeيعرف الدولة " مجموعة من الأفراد مستقرة في إقليم محدد تخضع لسلطة صاحبة السيادة ، مكلفة إن تحقق صالح المجموعة ، ملتزمة في ذلك مبادئ القانون " وهو بذلك يحدد أربعة أركان لقيام الدولة هي : (1) مجموعة من الأفراد، (2) الإقليم ، (3) السلطة ، (4) السيادة .

بتعريفنا للدولة يتضح أن لها ثلاثة أركان هي: الشعب والإقليم والسلطة السياسية...


 الشعب: يتكون الشعب من مجموع كبير من الناس تجمعهم الرغبة في العيش المشترك، وإن كان لا يمكن تحديد عدد مناسب أو حد أدنى وحد أقصى لعدد الناس أو أفراد الشعب إلا أن كثرة عدد السكان لا شك تعتبر عاملاً هاماً في ازدياد قدر الدولة وشأنها، وقد يتطابق تعريف الشعب مع الأمة وقد يختلف عنها كما هو حال الأمة العربية المقسمة إلى دول. فشعب الدولة يتكون من أمة أو جزء منها أو عدة أمم، فالشعب مجموعة من الأفراد تقطن أرضا معينة، أما الأمة فهي إلى جانب ذلك تتميز باشتراك أفرادها في عنصر أو عدة عناصر كاللغة والدين والأصل أو الرغبة المشتركة في العيش معا. أما بالنسبة للأمة والدولة فالاختلاف يكمن في أن الأمة هي جماعة من الأفراد تجمعهم روابط موضوعية وذكريات وآمال مشتركة ورغبة في العيش معا، أما الدولة فهي وحدة سياسية قانونية وضعية...إضافة إلى أن الدولة هي عنصر من عناصر الأمة، وإذا كانت الدولة والأمة تشتركان في عنصر الشعب والإقليم، فإن الدولة تتميز عن الأمة بالحكومة التي تعد ركنا من أركان الدولة. ومن وظائف الدولة إخفاء التناقضات الداخلية بين أعضائها من صراع سياسي وطبقي وإضفاء صفة المشروعية أو الشرعية على السلطة الممارسة أو المفروضة من طرف مجموعة أو فئة أو طبقة على الأغلبية.
الإقليم: يستقر الشعب على أرض معينة سواء كانت هذه الأرض ذات مساحة كبيرة أو صغيرة، وقد أصبحت الأرض كعنصر من عناصر الدولة الثلاث تسمى بالإقليم الذي لا يشمل اليابسة فقط وإنما إلى جانبها المسطحات المائية التابعة لليابسة والفضاء الذي يعلو الأرض والبحار الخاضعة للدولة وفقاً لقواعد السلوك الدولي. وإن حق الدولة على إقليمها هو عبارة عن حق عيني نظامي يتحدد مضمونه بممارسة السيادة العامة بما تفرضه من إجراءات رقابة وإدارة للشؤون العامة.
السلطة السياسية: لا يكفي أن يكون هناك شعب يقيم على مساحة من الأرض لقيام الدولة بل لابد من وجود قوة أو سلطة أو حكومة لفرض السلطة على الشعب في إطار الأرض وأن تعمل هذه الحكومة على تنظيم أمور الجماعة وتحقيق مصالحها والدفاع عن سيادتها، وتستمد حكومة أية دولة شرعيتها من رضا شعبها بها وقبوله لها فإذا انتفى هذا الرضا والقبول فإن الحكومة تكون فعلية وليست شرعية مهما فرضت نفوذها على المحكومين. والمبدأ العام أن السلطة إما أن تكون اجتماعية مباشرة وإما أن تكون مجسدة في شخص معين أو سلطة مؤسسة. والسلطة السياسية ظاهرة قانونية لارتباطها بالقانون وعليه فإنه ضرورة تلجأ إليها السلطة لتنظيم الأفراد وتقييد مطامع الأفراد و اندفاعهم وتغليب مصالحهم على مصلحة الجماعة. كما أن تلك السلطة يمكن أن تتأثر بعوامل عديدة سواء دينية أو نفسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو تاريخية...، المشروعية والسلطة الشرعية مصطلحين كثيرا الترديد بين الحكام، فالمشروعية هي صفة تطلق على سلطة اعتقادا أنها أصلح فكرة من حيث تطابقها مع آمال وآلام المجتمع، والمشروعية تمنح للسلطات صلاحية إعطاء الأوامر وفرض الطاعة، أما الشرعية فهي صفة تكنى بها الدولة في أعمالها إذا تطابقت مع الدستور والقانون المطبق في البلد، فالشرعية مرتبطة مع القانون الوضعي-شرعية دستورية، شرعية قانونية

نشأة الدولة

يرى أفلاطون أن الدولة نشأت بشكل مصطنع نتيجة الحاجة لسد احتياجات الأفراد وحاجات تقسيم العمل لمواجهة الأعباء الاقتصادية . فلقد نشأت في رأيه  من تفاعل مبدأين وهما : "عدم اكتفاء أي شخص بنفسه" و "اختلاف قدرات الأفراد"؛ لذلك حين افترض قيام مدينة خيالية أسس بنيانها على ركني الاقتصاد والنفس ، فهو يقول أن المدينة أو الدولة أنشئت لسد حاجاتنا الطبيعية من غذاء وسكن وكساء وغير ذلك من حاجات الجسد الضرورية
فلقد اكتشف الإنسان منذ البداية أنه لا يستطيع الاستقلال والانفراد بإنتاج كل ما يتطلبه من حاجات متنوعة واكتشف أن لكل فرد استعدادا خاصا لنوع ما من الأعمال. ولذلك آثر أن يتخصص فيما يستطيع إتقانه من عمل. فظهر المزارع والبناء والنجار والحداد والنساج والصانع وأخذوا يتبادلون منتجاتهم لكي تستمر حياتهم جميعا . وظهر إلى جانب هؤلاء العمال والمساعدين 
وحين تم للمواطنين الأوائل الذين تأسست منهم المدينة سير الحياة سيرا يكفل إرضاء الحاجات الضرورية ، اتصلوا بمواطني المدن الأخرى عن طريق التجار ليتبادلوا معهم منتجاتهم. وهكذا تأسست دولة المدينة لتنظم  نظام الاقتصاد الداخلي ثم تشارك في نظام الاقتصاد الدولي.الأمر الذي استلزم وجود الإدارة الحكومية التي تدير هذا الاقتصاد وتوجهه وفقا للظروف بما يؤدي إلى سير الحياة الطبيعية لسكان البلد والوفاء باحتياجاتهم الضرورية . وبالتالي يشكل هذا الأمر أساس منطقي رئيسي لوجود الحكومة ووظيفة رئيسية هامة لها

ولكن أرسطو اعتبر أن الدولة كائن حي ينمو بنمو الأسرة والقرية وأن الدولة لا توجد لمجرد حاجات اقتصادية ؛ ولكن توجد لتحقيق الكمال المعنوي للفرد ولكي يحيا الإنسان حياة أفضل في ظل الدولة ويحقق السعادة المنشودة. بينما اعتبر ابن خلدون أن نشأة الدولة والمدنية جاءت نتيجة للحاجة إلى التعاون لسد الاحتياجات المتعددة الضروري منها ثم الكمالي  وهي تشمل في عمومها توفير الغذاء وصد العدوان الخارجي ومواجهة خطر الطبيعة وغيرها من الحاجات
ويرى أبو حامد الغزالي  أن أهم وظائف الدولة ثلاث وهي: أولا- تحقيق الأمن والطمأنينة على أساس الاستقرار في الدولة حيث يتحقق للأفراد حياة هادئة ومطمئنة ، وثانيا- تحقيق العدل ورفع الظلم عن الأفراد ، وثالثا-توفير الحياة الفاضلة في الدنيا والآخرة .بينما يرى ابن خلدون أن ظاهرة العمران (تكوين المجتمع والدولة) لها خصائص ثلاث وهي أنها ظاهرة: طبيعية بمعنى أن التجمع البشري طبيعي والإنسان اجتماعي بطبعه ، وعضوية بمعنى أن التجمع الإنساني لا بد وأن يتطور وبشكل معين معبرا عن تطور ثابت في مجموعة الخلايا المكونة لها ، ووظيفية بمعنى أن الأفراد يتجهون إلى التخصص في عمل معين يبرعون فيه ويكتسبون مهارات معينة

غير أن المفكر الفرنسي "جان بودان " أدخل عنصر القوة في نشأة الدولة على أساس أن الحروب والصراعات بين العائلات أدت إلى سيطرة الأقوى على الأضعف وبالتالي أصبح المنتصر الأقوى يمثل فئة الحكام بينما أصبح المهزوم الأضعف هو المحكوم . غير أن المفكر الانجليزي "جون لوك" طرح فكرة العقد الاجتماعي  كأساس لنشأة الحكومة حيث أفراد أحرار عن بعض حقوقهم لأفراد أحرار آخرين من أجل تنظيم بعض أوجه حياتهم ، وعلى ذلك يأمل لوك في أن تكون الحكومة محدودة في قوتها وقائمة بشدة على الموافقة والقبول. وقدم أيضا المفكر الفرنسي الشهير فكرة العقد الاجتماعي الذي ينشئ الدولة ولكن ينحصر أن يضع الجميع قواهم تحت إدارة الإرادة العامة الممثلة للشعب والتي تعبر عن إرادة ومصالح الجماعة ككل والتي تعتبر كائنا معنويا مستقلا عن الأفراد . والعقد الاجتماعي عند لوك وروسو بشكل عام ليس عقدا مطلقا وإنما هو تفويض فقط للحكومة لتمارس وظائفها ويمكن  استرداده. بيد أن هيجل رائد المدرسة الألمانية رفض فكرة العقد الاجتماعي في نشأة الدولة باعتبار أن الدولة عضوية وليست مصطنعة وأنها حقيقة في حد ذاتها بل هي مصدر حريات الأفراد وأنها تعتبر أمرا مقدسا على الا رض                                 
وتذهب نظرية العقد الاجتماعي إلى أن الدولة قامت نتيجة اتفاق مقصود واختياري بين الناس البدائيين لكي يخرجوا من حالة الطبيعة . وينظر بعض المفكرين إلى  هذا العهد السابق للدولة على أنه سابق لتأسيس المجتمع حيث كان قانون الطبيعة هو القانون السائد الذي حكم العلاقات البشرية في حالة الطبيعة. ولكن الناس هجرت هذه الحالة البدائية حالة الطبيعة وأقامت مجتمعا سياسيا عن طريق التعاقد. ونتيجة لهذا العقد، فقد  كل إنسان حريته الطبيعية جزئيا أو كليا ، وفي مكانها حصلوا على الأمن وحماية الدولة التي كفلها القانون السياسي

وهناك أربعة اتجاهات متباينة في تحديد طبيعة العقد الاجتماعي وهي

العقد الاجتماعي هو عقد صريح متضمن في وثائق دستورية مثل وثائق الحقوق والعهد الأعظم في كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة

 العقد الاجتماعي مفهوم ضمنا من سلوك الأفراد في المجتمع وخصوصا إزاء السلطة السياسية.

 العقد الاجتماعي هو أمر مفترض –كما تحدث عنه جون لوك- فالدولة تتمتع بالشرعية طالما افترضنا أن هناك نوع من العقد يقبله مواطنوها ويحملهم بالتزامات تجاهه

 العقد الاجتماعي هو علاقة شبه تعاقدية إذا كان هناك تفاعل طوعي بين الأفراد مصحوب بمزايا صريحة واضحة لأطراف هذا التفاعل

وعلى الرغم من اختلاف صورة الدولة عبر القارات على امتداد القرون ، كان يوجد اتفاق في الكتابات المختلفة ل ميكافيللي وكوتيليا وكونفوشيوس وابن خلدون حول دور الدولة في توفير السلع والخدمات العامة الأساسية وإن كان هناك اختلاف كبير في الوزن الذي يعطيه كل منها للأهداف العامة في مقابل الأهداف الخاصة .  ورأى دعاة مذهب التجاريين في القرن السابع عشر دورا أساسيا للدولة في توجيه التجارة . وظل الوضع على هذا الحال حتى كتب آدم سميث مؤلفه ثروة الأمم في أواخر القرن الثامن عشر عندما أصبح من المسلم به عموما أن السوق هي أفضل أداة لتحقيق النمو وتحسين الرفاهية . وأصبحت وظائف الدولة طبقا لهذا الرأي تقتصر على سلع وخدمات عامة كالدفاع والأمن والتعليم والالتزام بتنفيذ العقود ؛ حيث إنها وظائف لا غنى عنها لازدهار السوق ، مع حقيقة أن آدم سميث رائد الليبرالية الكلاسيكية أورد استثناءات لتدخل الدول في السوق مثل تحديد سعر الفائدة

ولكن تطورت الليبرالية الكلاسيكية لتتحول نحو أشكال جديدة من الليبرالية، كان من أشهرها الليبرالية الاجتماعية والليبرالية المنظمة ، وذلك مع نشأة وصعود النظرية الاشتراكية التي أكدت على تدخل الدولة في كافة المجالات ، ولكن انهارت هذه النظرية في أوائل تسعينيات القرن العشرين بسبب جمودها وعوامل أخرى

وهكذا يمكن القول بأن الدولة  نشأت وتطور دورها  لتمارس وظائفها في خمس مجالات رئيسية بما يحقق مجتمعا موحدا آمنا مستقرا. وتشمل هذه المجالات : المجال الإداري والتنظيمي ومجال الأمن والعدالة ، والمجال الاقتصادي ، والمجال الاجتماعي ، والمجال الفكري الثقافي

 

 

"خصـائـص الدولـــة"

تتميز الدولة عن غيرها من المنظمات بخصائص رئيسية لعل أهمها هي السيادة ومدى حريتها في تعديل القوانين التي تضعها، من أهم خصائصها...
•الشخصية المعنوية: يعترف الكثير من الفقهاء أن الدولة تتمتع بشخصية معنوية مستقلة ، تمارس جميع الحقوق الممنوحة للشخص المعنوي لكن شخصيتها منفصلة تماماً عن شخصيات الأفراد الذين يمارسون السلطة والحكم فيها. هذا دفع ببعض الفقهاء إلى إنكار الشخصية المعنوية للدولة ونتيجة هذا الخلاف هو إتجاهين:
1- الإعتراف بالشخصية المعنوية للدولة ونتائجه: يقصد كمبدأ عام بالإعتراف بالشخصية القانونية القدرة على التمتع بالحقوق والتحمل بالإلتزامات، أي القابلية التي تؤهل الشخص لأن يكون طرفا إيجابيا أو طرفا سلبيا بشأن الحقوق. ونتائجه دوام الدولة ووحدتها، والمساواة بين الدول.
2- إنكار الشخصية المعنوية للدولة: يرى بعض الفقهاء والباحثين أن الدولة ظاهرة إجتماعية موجودة على أساس الإنقسام للمجتمع إلى فئتين حاكمة ومحكومة وإن الذي يضع القوانين هو الحاكم ويفرض تطبيقها وتنفيذها. وآخرون يرون أن الدولة مجموعة من القواعد القانونية الآمرة، وأنه لا يتوافر لها الشخصية القانونية. مما سبق يتضح أنه ما يؤخذ على أنصار هذه النظرية، أنهم لم يقدموا لنا البديل للشخصية المعنوية...
السيادة: وهي من أهم خصائص الدولة التي تنقسم الى السيادة الداخلية والسيادة الخارجية ، فالسيادة الداخلية حين تتمتع السلطة بالشرعية من خلال الانتخاب المباشر لهذه السلطة من قبل الشعب وبما يمثله من تفويض عام من خلال رأي الأغلبية الشعبية أو البرلمانية، وهذه السلطة تمثل الهرم السيادي لمثلث السلطة المتمثل بقاعدتيه السلطة القضائية والسلطة التنفيذية. والسيادة هي التعبير والفكرة التي تضع السلطة فوق إرادة الأفراد من خلال اختيارهم وتفويضهم لهذه السلطة تمثيلها بما يعني إقرارهم بالموافقة على أن تكون الدولة ممثلاُ لهم ووكيلاًُ عن أرادتهم السياسية والقانونية ، والتفرد بالقرارات التي تقتضيها الحياة العامة. أما السيادة الخارجية فتعني عدم سيطرة حكومة أو سلطة خارجية على السلطة المحلية أي عدم خضوع أرادتها الى أي إرادة خارجية وتمتعها باستقلالية قرارها السياسي والقانوني الوطني ، إضافة الى انطباق قواعد القانون الدولي عليها . وفكرة السيادة فكرة قانونية تتصف بها السلطة السياسية يتم تفويض أفراد من عموم الشعب لتمثيلهم بنتيجة العقد الاجتماعي ، حيث يتم تفويض هذه المجموعة من الأفراد صلاحيات مطلقة أو محددة تبعاً للظروف ورغبة الشعب ، والشعب هو الذي يملك السيادة أصلاً ويفوض بعض من صلاحياته الى هذه المجموعة ، لتمثيله ضمن صيغة قانونية وفقاً لانتخابات عامة أو محددة أو وفقاً لتخويل من البرلمان المنتخب أو أية صيغة شرعية أخرى. واتفق الفقهاء في القانون الدستوري أن الأمة هي صاحبة الإرادة الشعبية وهي مصدر السلطات وهي التي تخول أو تمنح الهيئة السياسية بعض أو كل من التصرفات التي تملكها والتي ينص عليها الدستور .
•خضوع الدولة للقانون: دولة القانون هي الدولة التي تخضع جميع أوجه نشاطها للقانون سواء في التشريع أو التنفيذ أو القضاء...
وإن أهم ما يميز الدولة القانونية عن غيرها من الدول، هو خضوع جميع نشاطها للقواعد القانونية أي عدم إلزام الأفراد بشيء خارج القانون. ولكي تقوم الدولة القانونية يجب أن تتوفر ضمانات أساسية حتى لا يخرق هذا المبدأ، أهمها : وجود الدستور، تطبيق مبدأ الفصل بين السلطات، احترام مبدأ سيادة القانون، تدريج القواعد القانونية، ←الاعتراف بالحقوق والحريات العامة وأخيرا تنظيم رقابة قضائية واستقلالها...

"أشـكـال الـدولــة"

تنقسم الدول من حيث التركيب الداخلي للسلطة أي من حيث التكوين إلى دول بسيطة ودول مركبة...
الدول البسيطة الموحدة: وهي الدول التي تكون فيها السلطة واحدة ولها دستور واحد، ويكون شعبها وحدة بشرية متجانسة تخضع لقوانين واحدة داخل إقليم الدولة الموحد. تتميز الدولة الموحدة بكون التنظيم السياسي للسلطة فيها واحد، وتكون موزعة على على عدة هيئات تمارس في شكل وظائف أو اختصاصات مختلفة بمبدأ الفصل بين السلطات ولكن كل هذه الهيئات أو السلطات هي عبارة عن جهاز سلطوي واحد في الدولة البسيطة وما هذا التوزيع غلا توزيع للوظائف وطرق العمل داخل نفس السلطة الحاكمة في الدولة فقط، وكأمثلة على الدول البسيطة نجد الجزائر، ليبيا، تونس...و فيما يخص توزيع السلطات الإدارية على الأقاليم والهيئات فإن السلطة التنفيذية في الدولة تتولى مهمتين وظيفة الحكم ووظيفة الإدارة التي يمكن تقسيمها وتوزيعها على هيئات لامركزية تتمتع بالاستقلال في أداء وظيفتا الإدارية، فاعتماد على نظام اللامركزية الإدارية لا يؤثر في وحدة الدولة السياسية.
الدولة المركبة: هي الدول التي تتكون من إتحاد دولتين أو أكثر غير أن هذا الإتحاد ينقسم إلى عدة أشكال بسبب اختلاف نوع وطبيعة الإتحاد الذي يقوم بين هذه الدول، والتي تنحصر في -الإتحاد الشخصي: وهو أضعف أنواع الإتحاد بين الدول وهو وليد الصدفة لأنه نتيجة حادث عارض في حياة الدول يتمثل في تولي شخص واحد الرئاسة مع احتفاظ الدول بالاستقلال الكامل. و-الإتحاد التعاهدي أو الاستقلالي: وهو نتيجة الاتفاق بين دولتين أو أكثر في معاهدة دولية على الدخول في الإتحاد مع احتفاظ كل دولة باستقلالها الخارجي والداخلي أي بقاء نظمها الداخلية دون تغيير. و-الإتحاد الحقيقي أو الفعلي: يقوم بين دولتين أو أكثر تخضع جميعها لرئيس واحد وتندمج في شخصية دولية واحدة ولها وحدها حق ممارسة الشؤون الخارجية والتمثيل السياسي الدبلوماسي والدفاع مع احتفاظ كل دولة من الدول الأعضاء بدستورها وقوانينها ونظامها السياسي الداخلي الخاص. و-الإتحاد المركزي: يضم وحدات متعددة (ولايات، دويلات) في شكل دولة واحدة هي دولة الإتحاد تتولى تصريف وتسيير بعض الشؤون الداخلية لكل دولة والشؤون الخارجية الخاصة بالدول جميعا ويعتبر هذا النوع من أهم صور الإتحاد، عللا خلاف الاتحادات السابقة فهذا الإتحاد يستند إلى دستور الدولة الاتحادية ذاته، ولا يعتبر الإتحاد المركزي بعد قيامه إتحادا بل هو دولة واحدة مركزية تضم مقاطعات أو جمهوريات...و تنحصر نشأته في اندماج عدة دول مستقلة في الإتحاد أو تفكك دولة موحدة إلى عدة دويلات، وينتهي الإتحاد بزوال أحد أركان الدولة أو تغيير شكل الدولة من إتحاد مركزي إلى دولة موحدة وبسيطة.
و من أسس ومظاهر الوحدة في الإتحاد المركزي في -النطاق الدولي:انه يقوم على أساس وحدة الشخصية الدولية، يظهر رعايا الدولة الاتحادية كشعب واحد يتمتع بجنسية واحدة، يقوم على إقليم موحد يمثل الكيان الجغرافي للدولة الاتحادية في مواجهة العالم الخارجي ويتكون من مجموع الدويلات المكونة للإتحاد المركزي. –في النطاق الداخلي:ويتمثل في وجود دستور إتحادي يشكل الأساس القانوني الذي تقوم عليه الدولة الاتحادية، وفي السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية المركزية وكذلك السلطة القضائية الاتحادية (قضاء فدرالي).

هناك فروق متعددة بين الإتحاد المركزي الفدرالي والإتحاد الاستقلالي الكونفدرالي: إذ يستمد الإتحاد الاستقلالي وجوده من معاهدة تتم بين الدول الأعضاء فيه، في حين ينشأ الإتحاد المركزي من خلال عمل قانوني داخلي هو الدستور الاتحادي لتعديل هذا الأخير يكفي توفر الأغلبية في حين يشترط موافقة كافة الأطراف في الإتحاد الكونفدرالي. الانفصال حق مقرر لكل دولة من الإتحاد الاستقلالي بينما ذلك مرفوض في الإتحاد المركزي. يتمتع جميع أفراد الشعب في الإتحاد المركزي بجنسية واحدة هي جنسية الدولة الاتحادية بينما يبقى لرعايا كل دولة في الإتحاد الاستقلالي جنسيتهم الخاصة لدولتهم. إذا قامت حرب بين دولتين من دول الإتحاد الاستقلال فهي حرب دولية، أما الحرب التي تقوم بين الولايات الأعضاء في الإتحاد المركزي هي حرب داخلية أهلية.

تعريف الدستور

والدستور قانونا هو القانون الاساسي للدولة أي أساس تكوين الدولة وقواعد تنظيمها
وبهذا فالدستور بمفهومة المبسط لا يقتصر على الدولة فحسب بل يمتد للعائلة والقبيلة والحزب والنقابة ..الخ
والدستور قانونا هو القانون الاساسي للدولة أي أساس تكوين الدولة وقواعد تنظيمها
و يعرف ايضا الدستور بأنه القانون الأعلى في المجتمع السياسي أو مجموعة القواعد الأساسية التي يتم وفقاً لها تنظيم الدولة وممارسة الحكم فيها، وتتميز هذه القواعد الدستورية عادة بالدوام والاستقرار. والأصل في الدستور أنه يعتبر وثيقة مكتوبة يحاط إصدارها بمجموعة من الضوابط التي تضمن انعقاد الإرادة العامة والتعبير السليم عنها، من قبيل موافقة الهيئة التشريعية بأغلبية معينة على هذه الوثيقة، وعرضها على الشعب للتصويت عليها في استفتاء عام

- التعريف اللغوي:
الدستور كلمة فارسية تعني الدفتر الذي تكتب فيه أسماء الجند ، والذي تجمع فيه قوانين الملك ، وتطلق أيضا على الوزير ، وهي مركبة من كلمة " دست " بمعنى قاعدة ، وكلمة " ور" أي صاحب ، وانتقلت إلى العربية من التركية بمعنى (قانون ، وإذن) ثم تطور استعمالها حتى أصبحت تطلق الآن على القانون الأساسي في الدولة .
- التعريف الاصطلاحي:
يعرف الدستور اصطلاحا بأنه مجموعة الأحكام التي تبين شكل الدولة ونظام الحكم فيها ، وسلطاتها ، وطريقة توزيع هذه السلطات ، وبيان اختصاصاتها ، وبيان حقوق المواطنين وواجباتهم .
وينطبق تعريف الدستور هذا على تعريف القانون الدستوري ؛ لأن القانون الدستوري هو الأحكام الدستورية المطبقة في بلد ما ، والدستور المطبق في بلد ما هو مجموعة الأحكام الدستورية الخاصة بهذا البلد .
ويعتبر الدستور أهم القوانين السارية في الدولة ، بل أساس هذه القوانين ، ويجب ألا تخالف القوانين حكما أو أحكاما دستورية .
ويجرى وضع الدستور عادة عن طريق سلطة أعلى من السلطة التشريعية ، وتسمى السلطة التأسيسية ، وتتم إجراءات تعديل أحكام الدستور بطريقة أشد تعقيدا من الإجراءات المتبعة لتعديل الأحكام القانونية الأخرى .
وتطلق كلمة الدستور أحيانا فتنصرف إلى الوثيقة التي تحمل هذه التسمية ، أو ما يراد ضمنها ، مثل القانون الأساسي للدولة ، وهذا هو المعنى الشكلي للدستور ، إلا أن هذا التعريف يخرج ما قد يكون دستوريا بطبعه إذا لم يرد في تلك الوثيقة ، كالأمور الدستورية التي يكون العرف مصدرها .
وظهور المعنى الشكلي للدستور ، كان نتيجة لانتشار حركة تدوين الدساتير في العصر الحديث ، تلك الحركة التي بدأت في الولايات المتحدة الأمريكية ومنها إلى فرنسا ، ثم إلى بقية الدول ، حيث كانت دساتير الولايات المتحدة الأمريكية ثم دستورها سنة 1778م أول الدساتير المكتوبة في التاريخ الحديث ، تلاه الدستور الأول للثورة الفرنسية سنة 1971م ، وانتشرت بعد ذلك حركة تدوين الدساتير فعمت بلاد العالم .

المعنى الشكلي للدستور الذي ينصرف إلى الوثيقة الدستورية ذاتها

يقصد بالمعنى الشكلي (formal) للدستور، فهو الوثيقة الدستورية الصادرة من سلطة مختصة والتي تظم القواعد الأساسية في تنظيم الدولة السياسي، وقد يتبادر للذهن تطابق هذين المعنيين ولكن الواقع غير هذا، فكثيرا ما تخلو الوثيقة الدستورية من بعض القواعد المتعلقة بنظام الحكم، على الرغم من أنها قواعد دستورية بطبيعتها، كقواعد الانتخاب مثلا، إذ يترك تنظيمها في الغالب لقوانين عادية هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فكثيرا ما يحدث أن تتضمن الوثيقة الدستورية قواعد لا تتصل من قريب أو بعيد بنظام الحكم، أي قواعد ليست بدستورية بطبيعتها وجوهرها وإنما تصبح قواعد دستورية من حيث الشكل بالنظر لدمجها في الدستور، وإنما تدرج في الدستور لكي تكتسب صفة الثبات والاستقرار التي تتميز بها القواعد والنصوص الدستورية، ولكي تنجو من رقابة القضاء حيث لا تمتد رقابته على النصوص الدستورية، بينما تمتد هذه الرقابة في كثير من البلاد لفحص دستورية القوانين.

  المعنى الموضوعي للدستور

قد توجد بعض القواعد القانونية غير المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية رغم اتصالها الوثيق بتنظيم السلطات العامة وكيفية تكوينها وعلاقتها بالمواطنين، وإن كان هذا المعنى هو الأقل شيوعاً واقل قبولا لأنه يجوبه الغموض وعدم وجود معيار ثابت يوضح القواعد الدستورية من عدمها، وهكذا يسهل التلاعب بها وتحويرها وفقا لفكر الحاكم وزمرته.

والدساتير أنواع منها الدساتير الجامدة أي التي يصعب تعديلها إلا بإجراءات معقدة ومنها الدستور المصري ومنها الدساتير المرنة كدستور الولايات المتحدة الأمريكية

المصادر
للقانون الدستوري أو الدستور – كغيره من فروع القانون –أربع مصادر ,هي التشريع والدين والعرف والقضاء
ونتحدث فيما يلي عن كل من هذه المصادر
أ ــالتشريع
ظل العرف هو المصدر الوحيد للقانون الدستوري حتى قامت الثورة الأمريكية ,واستقلت بعض المستعمرات البريطانية في أمريكا الشمالية ,أعلنت لها دساتير مكتوبة منذ عام 1776 (حيث شرع في تدوين الدساتير من قبل هيئة مختصة –جمعية تأسيسية كما بينا). ثم صدر دستور الولايات المتحدة الأمريكية عام 1787 الذي يعتبر عميد الدساتير المكتوبة في العالم ,ولا يزال يطبق حتى اليوم . وفي أعقاب الثورة الفرنسية (1789)
صدر أول دستور فرنسي مكتوب عام1791م .
غيران هذا لا يعني عدم صدور تشريعات في ميدان التنظيم الدستوري قبل هذا التاريخ ,
فهناك تشريعات دستورية صدرت في المناسبات ولكنها قليلة .ففي بريطانيا استطاع التشريع أن يغزو المجال التشريعي فيها منذ زمن بعيد ليستقر بجانب العرف . ولعل في وثيقة العهد الأعظم عام 1215 ووثيقة الحقوق عام 1689 الذائع الصيت واللتين جاءتا لتقيدا سلطان الحاكم , وتؤيدا حقوق وحريات الأفراد ,خير مثالين علي ذلك .وعلي أية حال , فان ذيوع أفكار الثورة الفرنسية التي جدتها في إعلان حقوق الإنسان الشهير , ومع انتشار الحركة الديمقراطية في العالم ,ومع تفكك الإمبراطورية الكبرى بدأت الدساتير المكتوبة تنتشر بين الدول في أرجاء المعمورة حتى باتت بريطانيا تكاد تكون هي الدولة الوحيدة التي لا تزال تمسكا منها بتقاليدها القديمة –تحتفظ بدستورها العرفي (مع وثيقتي العهد الأعظم ,والحقوق ).إن انتشار الدساتير المدونة (التشريع الدستوري ) يرجع إلي سببين :1- إنها تتسم بالوضوح والدقة والتحديد .  فيها ضمان للحقوق الفردية ضد تسلط هيئات الدولة .ب ــ الدين
هو مجموعة أحكام وفرائض تتصل بالعقيدة وتنظم العلاقات الروحية ,والاجتماعية (أحيانا)تشذب الأخلاق وترفع من مستواها ,توجيها شريعة ما ,وتلزم معتنقيها بها.وتختلف الشرائع بما تأتي به من أحكام .. فقد يقتصر بعضها علي التنظيم الروحي والخلقي –تنظيم الروابط الاجتماعية .الدنيوية للأفراد,كالدين اليهودي والدين الإسلامي
وقد لعبت الأديان في جميع المجتمعات البشرية دورا مهما في تثبيت الأساس الذي يرتكز عليه المجتمع ,وتستوحي منه القواعد القانونية مضامينها والدين يكون مصدرا للقانون إذا تضمن قواعد تنظم الروابط الاجتماعية ,بهذا القدر فقط.لذلك لا يعتبر الدين المسيحي من المصادر المباشرة للقواعد القانونية,لأنه لايوجد أثر للدين المسيحي في القوانين الغربية وفي نظمها السياسية ,وإذا وجد فهو أثر غير مباشر ويكاد يكون معدوما
ومثال ذلك ,ما عليه الحال الآن في كثير من الدول الأوروبية كفرنسا ,ألمانيا، وسويسرا... الخ، حيث نظم القانون ،وبدون الالتجاء إلى قواعد شريعة ما ،كثيرا من الشؤون وحتى الأحوال الشخصية فخضع لأحكامه المواطنون كافة بصرف النظر عقائدهم
بينما تعتبر الشريعة الإسلامية مصدرا مهما للقانون في البلاد الإسلامية ، إذ إن أثر الدين الإسلامي في معظم قوانين تلك الدول ظاهر وملموس
ومرجع ذلك ، هو أن الشريعة الإسلامية كانت المصدر الوحيد للقانون بكل فروعه منذ ظهور فجر الإسلام . واستمرت تحكم ، هي وحدها ،نشاط الأفراد الروحي والدنيوي زهاء ثلاثة عشر قرناً بل هي لا تزال المصدر الوحيد للقانون في بعض البلاد العربية والإسلامية كاليمن. والسعودية
ج ــ العرف
العرف عموما هو عادة تكررت أكثر من مرة ومضى عليها فترة من الزمن بحيث صار اعتقادا في ضمير الجماعة بضرورة احترامها وبعبارة أخرى، (( استمرار العمل بقاعدة معينة مع الاعتقاد بالزاميتها وعدم جواز الخروج عليها)) .أما فيما يتعلق بالعرف الدستوري ، فقد عرفها الفقهاء بتعريفات مختلفة نكتفي بإيراد أحدها
العرف الدستوري هو عبارة عن عادة درجت عليها هيئة حكومية – في الشؤون المتصلة بنظام الحكم في الدولة – بموافقة (أو علي الأقل دون معارضة )غيرها من الهيئات الحكومية ذات الشأن , وينشأ عن استمرار السلطات في العمل بهذه العادة أن تصبح بمثابة القاعدة القانونية الواجبة الإتباع , ما لم تلغ أو تعدل بقاعدة أخري مماثلة
أركان العرف الدستوري
من التعريف السابق للعرف الدستوري نستنتج أنه يجب أن يتوافر فيه ركنان ,ركن مادي وركن معنوي
أ ــ الركن المادي
ويتمثل هذا الركن في العادة , أي في قاعدة مضطردة التطبيق من جانب سلطة أو سلطات لها مصلحة في التمسك بها دون أي اعتراض علي تطبيق هذه القاعدة من جانب احدي السلطات الأخرى , أو من جانب الجماعة نفسها
ويفترض الركن المادي توافر الشروط الآتية
  إنما يجري عليه العمل يجب أن يكون عادة (قاعدة )تتضمن معني التنظيم والعمومية والتجريد
أن يكون موضوع القاعدة من المواضيع التي تدخل في ميدان القانون الدستوري , أي من المواضيع التي لها علاقة بكيان وتنظيم اختصاصات السلطات – علي اختلافها –أو تمس حقوق الأفراد
  أن يكون استعمال هذه القاعدة من قبل احدي السلطات

 أن توافق بقية السلطات علي هذا الاستعمال واعتباره كسابقة, وتتحقق هذه الموافقة ولو بصورة عدم الاعتراض
المدة
اختلف الفقهاء فيها, والرأي الراجح هو أن تستمر القاعدة في التطبيق بحيث تستقر . وقد تطول هذه المدة أو تقصر علي حسب الأحوال
التكرار
اختلف الفقهاء فيه , ولكن الرأي الراجح هو أن تتكرر العادة ولو لمرة واحدة , أي أن يحدث ذلك العمل المادي مرتين علي الأقل
ب ــ الركن المعنوي
وهو أن يتكون لدي أفراد الجماعة السياسية إحساس بضرورة أن تصبح العادة واجبة الإتباع فهو عنصر نفساني معنوي يتولد في ضمير الجماعة السياسية ويكون عقيدة لديهم بأن السلوك الذي يتبعونه واجب عليهم احترامه وملزم لهم
أنواع العرف
تقرر غالبية الفقهاء أن العرف ثلاثة أنواع
أ ــ العرف المفسر
وهو العرف الذي يفسر نصا من نصوص الدستور . وهذا يظهر في حالة ما إذا كانت بعض نصوص الدستور غامضة أو مبهمة غير واضحة الحدود , فيبين العرف الكيفية التي يطبق بها الدستور , موضحا معناه مثال العرف المفسر
تنص (المادة3) من الدستور الفرنسي لعام 1875 علي أن رئيس الجمهورية يكفل تنفيذ القوانين , فنشأت قاعدة عرفية مفاده أن لرئيس الجمهورية الفرنسية سلطة إصدار المراسيم
ب ــ العرف المكمل
وهو العرف الذي ينظم موضوعات لم يتطرق إليها المشروع الدستوري
مثال ذلك , القاعدة التي لا تجيز عقد قرض عام , إذا صدر قانون يأذن به
هذه القاعدة نص عليها دستور عام 1815 , ولكن الدساتير الفرنسية اللاحقة لم تنص عليها , فاستقرت هذه القاعدة علي شكل عرف مكمل بالنسبة لهذه الدساتير
ج ــ العرف المعدل
وهو العرف الذي يعدل الأحكام التي أوردها المشرع الدستوري في شأن موضوع معين
والعرف المعدل نوعان
ـ العرف المعدل بالإضافة
وذلك بأن يضيف أحكاما من شأنها أن تتضمن تعديلا للدستور كأن يمنح هيئة سياسية اختصاصا لم ينص عليها الدستور
  ـ العرف المعدل بالحذف
ويتخذ صورة إهمال تطبيق نص دستوري , مثال ذلك عدم ممارسة رئيس الجمهورية في فرنسا لسلطته المخولة له بمقتضي دستور 1875 في حل مجلس النواب , وعدم ممارسة ملك انجلترا لسلطته في رفض التصديق علي القوانين من 1717
بعد هذه اللمحة البسيطة عن أركان العرف وأنواعه , نود القول بأن العرف الدستوري لا يزال يقوم بدور لا يمكن إنكاره رغم انتشار حركه التدوين في دول العالم الحديث
ذلك لأن الدستور المكتوب مهما بلغ من دقة وشمول , فانه لن يستطيع أن يحيط بكافه قواعد نظام الحكم , ونصوصه ليست دائما تامة الوضوح .كما أنه عادة ما تستجد (بعد فترة طالة أو قصرت من حياة الدستور )أمور لم تكن في الحسبان عند صدوره (أي الدستور
فإذا لم تجد السلطات العامة النص المنظم للمسألة التي تواجهها فتصرفت إزاءها علي نحو معين أو وجدت فيها نصا دستوريا غامضا يحتمل أكثر من معني ففسرته علي وجه محدد , واضطرد سلوكها علي ذلك حتى أصبح يكون عادة ثابتة , وصاحب هذه العادة شعور ذوي الشأن بإلزامها ووجوب التصرف طبقا لما تقضي به . إذا حدث كل هذا , فانه تنشأ قاعدة عرفية لتكمل من نقص النصوص الدستورية أو توضح من غموضها
ويتفق الفقهاء علي وجود العرف الدستوري المفسر وقيمته الدستورية، كما يعترف غالبيتهم بالعرف الدستوري المكمل
أما العرف المعدل بالإضافة أو الحذف , فان الرأي الراجح أنه لا وجود له من الناحية القانونية لأن فيه إهدارا صريحا لقيمة القواعد الدستورية المكتوبة
والقول بغير ذلك يتضمن إباحة مخالفة هذه القواعد، لأن مرتكب المخالفة يمكن أن يدعى بأن هذه المخالفة تمثل نواة عرف جديد معدل للنص الدستوري
ويزداد دور العرف الدستوري , كلما كان الدستور موجزا كدستور الجمهورية الثالثة في فرنسا الذي تولي العرف المكمل سد ثغراته ومعالجة نقصه , وكذلك كلما كان الدستور قديما كدستور الولايات المتحدة الأمريكية الذي قام العرف المفسر بتفسيره تفسيرا طيعا, يتفق مع تطور الأحداث وتغير الظروف
يتبع

 

نشأة الدساتير

أ- ظهور الدساتير
تنشأ الدساتير بأساليب مختلفة ومتعددة، وقبل التعرض لأساليب نشأتها يتوجب علينا بحث تاريخ، مكان وأسباب ظهورها والتطور الذي عرفته بفعل تزايد مهام الدولة

 تاريخ ومكان ظهور أول دستور
إذا رجعنا لتاريخ العالم الإسلامي نجد أن أول دستور عرف بالمفهوم الفني الحديث في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ويعرف "بالصحيفة"، تلك الوثيقة التي أعدها رسول الإسلام لتنظيم أحوال دولة المدينة بعد أن انتقل إليها من مكة
البعض يرى بأن الحركة الدستورية أو أول بداية لظهور الدستور تعود إلى القرن الثالث عشر وبالتحديد سنة 1215 عندما منح الملك جان ستير الميثاق الأعظم للنبلاء الانجليز الثائرين عليه. والبعض الآخر يؤكدون بأن تاريخ ظهور الحركة الدستورية الأولى بدأت تظهر معالمها في القرن السابع عشر عندما وضع الجناح المؤيد لكرومويل في المجلس العسكري دستورا، وان كان البرلمان وكرومويل ذاته لم يساندا ذلك المشروع فبقي كذلك بحيث لم يعرض على الشعب، وان كانت بعض نصوصه اعتمدت فيما بعد لتنظيم السلطة وعادت فيما بعد مصدرا لتنظيم السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية

أما أول الدساتير المكتوبة ظهرت في المستعمرات البريطانية بأمريكا الشمالية كرد فعل للانفصال عن إنكلترا، فأول دستور عرفه العالم الغربي في ولاية فرجينيا دستور جوان 1776، وقد سابقه الإعلان للحقوق الذي يعتبر القاعدة الأساسية لأي حكومة في فرجينيا، ثم تلى ذلك في عام 1781 صدور دستور الاتحاد التعاهدي، وفي عام 1787 صدر الدستور الاتحادي للولايات المتحدة الأمريكية. فالمثل الأمريكي كان سببا لاقتداء العديد من الدول به كفرنسا مثلا، عرفت أول دستور مكتوب عام 1791، وقد سبقها قبل ذلك إعلان حقوق الإنسان والمواطن الذي صدقت عليه الجمعية الوطنية في أوت 1789. فقد أصبحت الدساتير المكتوبة من خصائص الدول الحديثة، نتيجة لرواج الأفكار الديمقراطية والحركات السياسية التي نادت بمبدأ السيادة الشعبية، وبلورة فكرة العقد الاجتماعي، ومبدأ الفصل بين السلطات...أمام هذه المزايا العديدة انتقات فكرة الدساتير المكتوبة الى العديد من الدول الأوروبية، فصدر دستور السويد سنة 1809، والنرويج وبلجيكا سنة 1831، وعلى إثر الحرب العالمية الأولى، زاد انتشار الدساتير المكتوبة كنتيجة منطقية للحد من التعسف في استعمال السلطة فصدر دستور روسيا يوم 10 يوليو 1918، فدستور تركيا 1924ودستور النمسا 1 أكتوبر 1920 (1).

 أسباب ودوافع وضع الدساتير
إن انهيار الحكم الملكي المطلق بعد الثورات الأوربية وسيطرة البرجوازية على السلطة إلى جانب ظهور فكرة القومية وانحسار الاستعمار كانت من الأسباب والدوافع الرئيسية في دسترة أنظمة الحكم، وكان غرض شعوب تلك الأنظمة إثبات سيادتها الداخلية واستقلاليتها، وذلك بواسطة تنظيم الحياة السياسية بوضع دستور يبين السلطات وعلاقاتها في الدولة الجديدة وعلاقاتها بالمحكومين والدول الأخرى. وأن هذه الدول بوضع الدستور تؤهل نفسها لإقامة حوار بين السلطة والحرية فكأنها تعلن للغير بأنها وصلت إلى مرحلة النضج السياسي، ولها الحق في الانضمام للمجتمع الدولي(2). وكما أشرنا سابقا على إثر الحرب العالمية الأولى، زاد انتشار الدساتير المكتوبة كنتيجة منطقية، بحيث حددت اختصاصات الحكام ومدى السلطات التي تحت أيديهم والواجبات المفروضة عليهم حتى لا تتكرر نفس التجربة (التعسف في استعمال السلطة)، كما أن حركة التحرر، ساهمت بشكل فعال في انتشار هذه الظاهرة، بالأخص إذا علمنا أن أغلب هذه الدول تفتقر إلى رصيد دستوري، كانعدام حياة دستورية سابقة..أو عدم وجود أعراف سابقة..كل هذا كان سببا مباشرا لوضع دستور مكتوب الى جانب ضرورة اقتناء وتدوين وثيقة دستوري